منتديات سفيزف

قديم يوم /01-08-2015, 23:30   #1

 
الصورة الرمزية alfa@zaki

alfa@zaki غير متواجد حالياً

 رقم العضوية: 89
 تاريخ التسجيل: Jun 2015
 الجنس: ذكر
 عدد المشاركات: 950

Icon11.gif المنظومات القيمية

المنظومات, القيمية

المنظومات القيمية

المنظومات القيمية

من الخصوصيات الثقافية إلى العولمة والشمولية الفوقية القيم: النواة ومحيطها
تقع منظومة القيم في صميم البنية الثقافية للمجتمع، بل يرى الباحثون في علوم المجتمع والأنتروبولوجيا أنها هي الثقافة نفسها في مستوييها، الأول البطانة المتوارثـة من تراكمـات التراث عبـر الأجيـال، والثاني ما يحـدث فيه من إضافات وتعديـلات متفاوتـة في السرعـة والانتشـار، إذا تزايدت سرعتها وهددت القيم المركزية أو نواة الثقافة كما تسميها الباحثة الأمريكية " روث بينيدكت " "R. Benedict"، وهي القيم الروحية وبعض الشعائر والطقوس واجهت معارضة بالاستنكار أو الغلو في التمسك بها، غير أن ثبات النواة في منظومة القيم لا يعني أن محيطها كتلة واحدة فهو أشبه بسلاسل عنقودية يحمل كل منها عنوانا مميزا مثل الدين أو خصائص الوطنية أو التاريخ ورموزه أو الديمقراطية إلخ...
أما إذا تباطأت السرعة وتضخمت النواة أي تزايد عدد الظواهر التي انضمت إليها فإن التغير في منظومة القيم يمكن أن يقتصر على الظواهر المستجدة التي تعتبرها شرائح من المجتمع دخيلة ينبغي مقاومتها، وهنا تظهر الدعوة للأصالة والتأصيل والإنية والبحث عن الذات المهددة من الداخل أو الخارج أو بالتعاون بينهما، كما يحدث منذ مدة طويلة في الخوف والتخويف من العولمة لدى شرائح من النخب التي تعارض النمذجة Modlingأي الاندماج في ثقافة الأقوى، وهذا الخوف ليس أكثر من آلية دفاعية تسمى أحيانا الاستثناء الثقافي (فرنسا) والتمسك بدستور غير مكتوب قائم على التقاليد العريقة Common Law (بريطانيا).
لكن العولمة تأثر وتأثير متبادل بين الثقافات وامتدادها الحضاري في حالات ازدهاره، عندما تتوفر للحضارة جوامع القوة وفي حالات خمولها عندما يغلب عليها التأثر بما لدى غيرها وهو ما أشار إليه اٌبن خلدون في مقولته الشهيرة المغلوب مغرم بتقليد الغالب، ويكون في الحضارة الواحدة عدة ثقافات فالأصول اليونانية الرومانية لما يسمى الحضارة الغربية لا تعني التماثل الثقافي بين كل بلدانها، كما أن الحضارة الإسلامية جمعت عدة ثقافات متأثرة بمرجعية من المنقول والمعقول، وتعرف الفواصل الداخلية بين ثقافات حضارة عامة في رأي الباحث الأمريكي "أ .غاردنر "E. Gardner بالحدود النفسية Psychological frontiers أي درجة التقبل أو الرفض لما في الثقافة الأخرى، الحقيقة أن التأثر والتأثير وحتى التداخل موجودة منذ عصور قديمة عن طريق التجارة والحروب، سهّلت اٌنتشارها وسائل الاتصال من القطار والكهرباء والإذاعة والطائرة إلى الانترنيت ووسائل الاٌتصال الاجتماعي الواسعة الانتشار.
ومن الواضح أن الذات التي تستشعر التهديد هي الهوية الثقافية الجماعية أو لمجموعات تحس بأنها متميزة أو أقلية على هامش المجموعة الكلية، وقد يصل الشعور بالتهديد الحقيقي أو الوهمي الذي يكون وراءه غالبا شحن سياسي إلى ما يسميه الكاتب اللبناني "أمين معلوف" الهويات القاتلة (les identités meurtrières) وهي من الأسباب الرئيسية لانفراط المجتمعات، وحتى للحروب الأهلية، وخاصة في بعض البلدان العربية والإفريقية التي ينتشر فيها تغليب الانتماء الاثني والمذهبي على الانتماء الوطني للأمة الدولة، التي تعني التساوي في المواطنة التي ينتسب إليها الجميع، وينبغي التذكير بأن الاٌرتقاء إلى مستوى الأمة الدولة تطور حـديث نسبـيـا في كل بلدان العالم، وفـي المنطقة العربية والإسلامية على سبيـل المثال يعـود إلـى انهيار الخلافة العثمانـية ثـم ظهور حركة التحرر الوطني، غيـر أن ذاكرة الأمـة الكبرى لم تختف لـدى بعض التيارات السياسية الدينية والقومية وهي موجودة أيضا لدى منظمات فوق وطنيـةsupra-nationales التي تفرض سيادة وطنية محدودة، ولذلك يواجه الاتحاد الأوروبي صعوبات كثيرة للتقدم نحو حكومة واحدة أو فيدرالية، وأخيرا أنزلت إحدى الولايات في الولايات المتحدة العلم الاتحادي، وفشلت كل مشاريع الوحدة العربية من الخليج إلى المحيط، وليس هناك من الساسة من يتحدث عن أمة إسلامية واحدة بأكثر من مليار من السكان موزعين على عدة قارات، فبالإضافة إلى اختلاف التجربة التاريخية وما أسفرت عنه من خصوصيات محلية، فإن مركز القوة والتأثير قد غادر المنطقة العربية الإسلامية منذ عدة قرون ولم يبقى في الذاكرة سوى الدعاء في خطب الجمعة والأعياد.
منظومة القيم في الجزائر وصدمة الاحتلال
بالنسبة للجزائر فإن أشد هزّة واجهتها منظومة القيم كانت صدمة الاحتلال سنة 1830، حيث واجهت المقاومة بقيادة الأمير عبد القادر وصالح باي على رأس جيش منظم نسبيا، ومتكون في أغلبه من أهل الريف أي الفلاحين ومريدي الزوايا واجهت جيشا حديثا مزودا بما أنتجته المصانع الحربية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وشاهد الجزائريون خلال العقود الثلاثة التالية للاحتلال التفوق الكبير للعدو بحداثة تلك الحقبة التاريخية المؤيدة بالمدفع والمحراث والصليب، وما صاحب كل ذلك من رعب وتدمير وتفكيك لمنظومة القيم التي يدور أغلبها حول ثقافة الزاوية وروابط العشيرة في كل مناطق الجزائر، ولم يكن لدى الجزائريين سوى رفض العدوان والاحتلال بالإرادة والصمود والاستعانة بتقاليد الفروسية العريقة في بلادنا، أي كما يقال: "ينبغي أن تموت واقفا" وقد خصصنا لهذه الصدمة دراسة بعنوان المحنة الكبرى نشرت سنة 2012 ط 3.
وقد أدرك الأمير عبد القادر تلك الفجوة المهولة التي تفصل وطنه عن الغزاة على الرغم من تمسكه بالقيم السائدة في بيئته التقليدية، والروحية منها بوجه خاص، وهو المتصوف العارف، وليس المريد الاتباعي، أدرك الأمير أن القيم الحقيقية في مجتمعنا حرفتها رواسب التخلف في العالم الإسلامي كله التي كلفت المسلمين التفكيك والاتكال والخضوع، فقد حاول الأمير تدارك تلك الفجوة بالتنظيم وتحديث وسائل الدفاع في سباق مع الوقت، ولكن التفوق الساحق للعدو وقصر المدّة التي بدأ فيها بناء دولة وطنية عصرية واحدة وموحدة لشعب امتزج في ثقافته الإسلام بالوطنية، مكنته فقط من غرس البذرة التي أثمرت في ثورة نوفمبر 1954، ونجد في كتاب المرآة لحمدان خوجة توصيفا مبكرا للاٌختلال الكبير في موازين القوة ودعوة لدخول العصر بسلاحه.
ثورة التحرير تغيير للقيم في العمق
ولا شك أن أعمق تحول حدث في منظومة القيم في المجتمع الجزائري الحديث حملته ثورة التحرير الكبرى، فبعد أن كان ترتيب العلاقات يخضع لمعايير السنّ أي طبقات العمر في تعبير عالم الاجتماع البريطاني Taylor، أي الذي يعطي دائما مقاما عاليا من الاحترام والنفوذ للأكبر سنا، تولى قياديون في الثورة مهام المسؤوليات القيادية وسنهم بين 20 و 25 سنة ويتقبل ذلك جمهور المواطنين في الأرياف والمدن، بل يراهم السكان أبطالا يستحقون كل التقدير والتبجيل.
كما تحررت المرأة من النظرة الدونية، وأصبح عدد من النساء رفقاء وجنبا إلى جنب مع الرجال في معركة التحرير، وفي كثير من متطلبات الدعم مثل المؤونة والإيواء بمباركة العائلة وتشجيعها، وهو تغير واسع وعميق في منظومة القيم الجزائرية المعتمدة في مجتمع يغلب عليه النمط المحافظ الذي يقرن المرأة بالشرف وسمعة العائلة سواء في الريف أو المدينة، وعلى الرغم مما تحظى به المرأة من احترام من قبل الأبناء والأحفاد، فإن هناك من يقرن كلمة المرأة بالعيب إلى اليوم ويقال المرأة حشاك!، وهذه نظرة ومعاملة تتراجع وخاصة بعد انتشار الأسرة النووية أي المتكوّنة من الزوجين فقط، وكذلك مجموعة القوانين التي صدرت بعد الاستقلال ومنها المساواة في الأجور بين النساء والأجور في نفس العمل منذ 1962.
وفي العقد الأخير تدعّمت مكانة المرأة بفضل عدة تشريعات بادر بها رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة ومن أهمها حماية المرأة من التجاوزات داخل الأسرة وخارجها وتحريرها نسبيا من الوصاية الضاغطة التي تلغي الحقوق الأولية للمرأة وقد ساهمت في ذلك بعض المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة، غير أن إشراك المرأة وخاصة في الريف في مختلف النشاطات وتوسيع حضورها في مواقع المسؤولية باٌعتبارها نصف المجتمع وسيكون نضالها أكثر نجاحا إذا تركّزت جهودها على الميدان ولم تقتصر على الصالونات وتمكنت من تطوير القيم السلبية في العقليات واٌبتعدت بعض تلك الجمعيات النسوية عن التطرف المعروف بالنسوانية (Femenisme).
وقد أظهرت ردود الفعل على مشروع تعديل قانون العقوبات الذي عُرض على البرلمان في شهر مارس 2015 أن القيم المتعلقة بالأسرة والمرأة يتجاذبها قطبان أحدهما يجذب نحو المحافظة على وضع المرأة تحت الحماية، والثاني يدعو إلى مزيد من الحقوق.
والملاحظ أن النساء موجودات في كلا القطبين، إلى أين سيتجه التحول في هذه القيم؟ نحن نميل إلى معاينة تقرن العوامل بالنتائج، أي أن الانخراط الواسع للمرأة في التعليم واستقلاليتها الاقتصادية سوف يساعد على حضور أوسع وأكثر فعالية في المجتمع، ولكن يبقى اٌحتمال آخر على العكس تماما من السابق ففي كل ثقافة هناك قيم في حالة بيات أو سكون يمكن أن تصبح فاعلة بتأثير من عوامل داخلية أو خارجية.
ويشير المجلس العلمي INC لوكالة المخابرات الأمريكية إلى بعض التحولات الاجتماعية والسياسية في نهاية العقد القادم 2025 وإلى توقعات فيما يسمى قوس اللااٌستقرار أي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في علاقاتها بالقوس اللاتيني أي جنوب أروبا، تتلخص تلك التوقعات في الوضعيات الاقتصادية ومسألة الديمقراطية وفرص التشغيل في علاقتها بالتزايد الديمغرافي، ومن المحتمل أن يكون في تلك التوقعات مؤشرات وكذلك إيحاءات للتأثير على النخب السياسية والعالمة في المنطقة.
وينبغي أن نشير إلى الكثير من المفارقات التي تلاحظ حاليا في مجتمع المدينة الجزائرية: قيم لاهي ريفية تماما، ولاهي من قيم المدينة المتعارفة يرجع ذلك إلى أن نسبة عالية من سكان المدن حاليا هم من النازحين من القرى خلال العقود الأربعة الأخيرة، وخاصة أثناء محنة الإرهاب في تسعينيات القرن الماضي، وهو من أسباب ظهور الأحياء القصديرية حول المدن الكبيرة وتزايد الهجرة إلى الخارج.
يذهب عدد من علماء اٌجتماع المدينة إلى أن انتشار المدن واكب حركة التصنيع في أروبا والولايات المتحدة، وظهور طبقة البروليتاريا التي كان أغلبها من المزارعين حتى منتصف القرن 18، أما في بلادنا فإن القليل من سكان المدن قبل 1962 كانوا من طبقة تحت البروليتاريا Sous –prolitaires المنفصلين عن مجتمع الكولون الذين يحتكرون الحياة الفعلية للمدينة العصرية باٌستثناء عدد قليل من العائلات المنسوبة للأعيان الذين تبنوا بعض أنماط الحياة الأروبية، ولذلك فإن معظم المدن الكبيرة والمتوسطة تحمل في هندستها العمرانية تصميمها في الفترة الكولونيالية فكل عمران يحمل في جمالياته ووظائفه القيم الخاصة بحضارة وثقافة.
وبالتالي فإن منظومة القيم في مدننا اليوم هي مزيج من القيم المعتمدة في القرية والقبيلة أو العرش وبين صورة القيم كما هي في المدينة المصنعة في أروبا وهذا البين بين IN Between، يظهر في قبول الجيل الثاني والثالث بعد الاستقلال لبعض قيم المنظومتين ورفض بعضها الآخر، فمن النادر أن يكون الجدّ الأول أو الثاني نشأ في المدينة قبل حوالي خمسين سنة من الآن، ونجد في أفلام ومسرحيات رويشد ورشيد قسنطيني ما يشير إلى طبيعة العلاقات داخل عائلات المدن الكبيرة قبل الثورة.
وهو ما يلاحظ اليوم من خلال السلوك والعلاقات بين سكان طوابق العمارات الذين انتقلوا من القرى في الشمال والجنوب إلى المدن الكبيرة وحملوا معهم نمط الحياة الريفية إلى سكنات من ثلاثة غرف يسكنها أحيانا أكثر من سبعة أو اثنا عشر شخصا حتى بداية الألفية الحالية أي قبل أن تتزايد نسبة الأسرة الصغيرة.
ومن الملاحظ أن التجمّع حول المدن وفي المهجر يعود للتقارب في القيم المرجعية وروابط القرابة ولا يخص ذلك المواطنين من الجزائريين فحسب، فالصينيون المهاجرون إلى الولايات المتحدة يتجمعون حسب الأقاليم الأصلية لهم ولا يندمجون في مجتمعهم الجديد ويكوّنون ما يشبه الجزر في محيط بشري مختلف وتعرف تلك التجمعات بالمدينة الصينية (China Town) وهو شأن البولونيين والبرتغاليين والأفارقة المهاجرين إلى غرب أوروبا الذين يتجمعون في المهجر حسب إثناياتهم الأصلية.
وهو ما حدث للسود في الولايات المتحدة بعد حوالي أكثر من قرنين من الاندماج في ثقافة اليانكي، ولكن التفرقة بسبب اللون وأصولهم الافريقية يمثل حاجزا ثقافيا ونفسيا وحتى طبقيا وهو نفس ما حدث لما بقى من السكان الأصليين من الهنود الحمر الذين تمّ تجميعهم في معازل في كندا والولايات المتحدة وأستراليا، وهو ما دفع السود إلى الاعتماد على قيمة أخرى هي التفوق والحصول على الأرقام القياسية وخاصة في الرياضة والتغني بسواد البشرة مثل: الأسود جميل Black is beautiful، وهو كذلك ما يجعل المستوطنين من أصول أمريكية لاتينية ومن المذهب الكاثوليكي يتجمعون في أحياء خاصة وتطلق عليهم تسمية لاتينوس Latinos.
ويرى علماء الأنتروبولوجيا أن منظومة القيم هي العمود الفقري للانتماء الثقافي الفرعي والجمعي، ويتعلق الفرعي بالخصوصيات التي تميز جهة أو إقليما من بلد واحد، مثل اللهجة أو اللغة ونوع الأكل واللباس والطريقة أو الزاوية وكذلك المخزون الطقوسي أو السحري (mythique) المتوارث في أحاجي الجدات وحتى الانتساب إلى جدّ واحد تنتسب إليه عدة أجيال عن طريق الرواية الشفية قبل بداية التسجيل في الحالة المدنية بعد الاحتلال، ولذلك يكثر في بلادنا وفي الفضاء المغاربي تعريف الأشخاص بـ "ابن، بو، ولد، آيت، آث" أما مشاهير العلماء والأعيان فهم ينسبون إلى المدن التي عاشوا أو نشطوا فيها مثل البجاوي والتلمساني والوهراني والبسكري والورجلاني (أو الورقلي) والتبسي إلخ... ويدخل في الخصوصيات التي تميز الانتماء الفرعي نوع اللباس وأطباق الأكل المرغوبة وخاصة في المناسبات الدينية والاحتفالات الأخرى الشائعة كما هو الحال مثلا في العمامة الضخمة واللحية عند السّيخ في الهند ولباس المرأة في منطقة القبائل أو لدى ميزاب أو الشاوية أو التوارق ويزداد التمسك بما يسمى تقاليد الأجداد كلما شعر الناس بأنهم مختلفون عن غيرهم في المجتمع، ويحدث ذلك غالبا عن طريق تضخيم الهوية الفرعية على حساب الهوية الجماعية أو بتقصير من الدولة الوطنية أو باستغلال صراعات كامنة أومشتعلة تراها القوى الدولية أو الجهوية مناطق هشة يسهل التدخل والإضعاف عن طريقها.
أما الانتماء الجمعي فهو الذي نجده في ديباجة الدستور الجزائري بعد إضافة البعد الأمازيغي لغة وثقافة، فالنظام الجمهوري يعني التساوي في المواطنة بين الجميع أي في كل الحقوق والواجبات، وهو قيمة مطلقة جامعة تلغي نظريا على الأقل الاعتراف بطبقة عليا أو سفلى بالوراثة Castes وتسعى إلى التقليل من الفوارق بين الطبقات بإنتاج الثروة أولا، وتوزيعها العادل ثانيا، وهذا قيمة حديثة العهد في المجتمعات الإفريقية والعربية وأمريكا اللاتينية، ترجع تاريخيا إلى تأسيس الدولة الأمة، بعد انتهاء النظام الكولونيالي المباشر الذي استبدل هيمنته بآليات أخرى اقتصادية وسياسية وثقافية سنخصص لها جزءا من هذه المقاربة عندما نشير إلى العولمة الفوقية.
منظومة القيم ومؤسسات التوصيل: الأسرة - المدرسة – البيئة المحلية
مهما كانت درجة الثبات وسرعة التغير في النسق الثقافي، وبالتالي في منظومة القيم، فإن طبعتها الأولى تحدث داخل الأسرة، وخاصة في صورتها الممتدة (extended family) التي تجمع الأصول والفروع في بيت مشترك يتعاونون على غرس مجموعة القيم المعتمدة بالنسبة للذكور والتي تخصّ الإناث، أي ما هو مقبول وما هو مرفوض في بيئتهم الاجتماعية في الريف أو في المدينة.
غير أن الأطفال بعد سن الثانية عشرة من العمر في بلدان الطقس الحار أو الدافئ يبدأون في حوار مع الذات ومع الأقـران في جدوى وصحة بعض القيم التي تلقنوها ويظهر ذلـك الحوار الاحتجاجي فيما يسميه علماء الاجتماع المقـارن جماعات أركان الشـوارع (street corner society) التي نلاحظها في مدننا بوجه عام وغالبا ما يبتكرون لغة ومصطلحات خاصة بهم، قد تصبح أغاني كما هو الحال في أغاني الرأي التي يقدّمها الذين يسمّون بالشاب حتى في سنّ الكهولة، وتخصص كلها أو بعضها للتعبير عن الرفض أو الاحتجاج، وتزداد شدة الحوار الاحتجاجي في مرحلة المراهقة، وهو ما يطلق عليه علماء النفس التربوي بأزمة المراهقة، أي المرحلة الانتقالية من الطفولة إلى طلب الاعتراف ببلوغ سن الرشد وتختلف أشكال التعبير عن أزمة الانتقال بين الذكور والإناث، وهي مرحلة قد يتعرض فيها الشباب إلى الانحراف والجناح، ولذلك تقوم بعض المجتمعات البسيطة بما يسمى طقوس العبور (Rites de passage) ومن أهدافها الحصول على اٌعتراف الكبار بالجيل الجديد، بعد اٌجتياز تمارين خاصة.
وإذا كانت الأسرة الصغيرة والعائلة الممتدة التي تتقلص اليوم في بلادنا تضع اللمسات الأولى للتطبيع socialisation وفق الخصوصيات المحلية، فإن من مهام المدرسة في كل الأنظمة التربوية وضع النسخة الأولى من التطبيع في الأسرة والعائلة في قالب المجموعة الوطنية أي ما هو مشترك من القيم الجامعة.
وفي المجتمعات التي تعرف الاستقرار الأمني والسياسي يحدث التغيير في منظومة القيم التي يوصلها المنهاج الدراسي ببطء وقد يأخذ اسم الاصلاح التربوي الذي يخص جوانب من المضامين (cursus) وتغيير طرق التعليم والتكوين البيداغوجية التي توصلت إليها الأبحاث العلمية المختصة وقد تدفع شرائح من النخبة إلى إعادة النظر في منظومة القيم كلّها أو في بعضها، ومن المعروف أن النمط الأول من الإصلاح الذي يحين مضامين المناهج والتقنيات البيداغوجية يحدث في الكثير من بلدان العالم بسبب تراكم المعرفة البيداغوجية وتراكم التراث العلمي في علوم الطبيعة والانسان وما يستجدّ من التكنولوجيات.
وقد يكون من أهداف الإصلاح تغيير بعض القيم وتعويضها بأخرى تتبناها شرائح من النخب أو تيار سياسي إيديولوجي غالب في فترة معينة أو لإبراز قيم معينة في تاريخ الشعب والأمة وهو ما يعرف بالقيم الوطنية التي ترسخ الاعتزاز بالانتماء الوطني ورموزه المادية والمعنوية، وهذا الأخير شائع في كل بلدان العالم وأحيانا في صورته الأسطورية.
ويرجع الحذف أو التثبيت لقيم دون أخرى للتوازنات التي تطرأ على المجتمع والدولة، فقد عرف النظام التربوي في الجزائر بعد الاستقلال عدة إصلاحات دار بعضها حول المرجعيات
القيمية لم يؤد أي من تلك الاصلاحات إلى حذف القيم الكبرى الواردة في بيان الأول من نوفمبر 1954 ومن بينها النظام الجمهوري والإسلام واللغة العربية والأمازيغية، ولم تؤد محنة الإرهاب وموجة الأسلمة الجديدة إلى أي أثر يذكر على المعطى الديني في الجزائر المعاصرة.
وقد تشعر بعض البلدان بخطر وهمي أو حقيقي على قيمة مركزية فتعمل على التأكيد عليها في نظامها التربوي كما هو الحال في فرنسا فيما يخص اللائكية بعد حادثة شارلي إيبدو في باريس، ولذلك من أهم محاور الإصلاح الحالي في فرنسا هو التأكيد في مناهج التعليم على اللائكية في برامج التربية في الابتدائي وما بعده وقد تسقط قيمة دخيلة أي غير مؤسسة ثقافيا وتاريخيا وتفقد معناها أصلا، فلا يوجد في بلادنا على سبيل المثال من يتبنى أو يعطي قيمة مرجعية لمقولة أجدادنا الغول Nos ancêtres les gaulois ، وعلى العكس من ذلك بقيت كلمة "حركة" أي المتعاونون مع الإدارة وقوات الاحتلال الفرنسي صفة لها قيمة سلبية تؤدى بين عامة الشعب إلى النبذ والاحتقار.
يتّجه قسم كبير من الخطاب السياسي والإعلامي في بلادنا إلى تحميل المدرسة وحدها مسؤولية الفشل أو العجز عن استبدال قيم بأخرى ويرجعون كل الظواهر غير المرغوبة مثل العنف في ملاعب كرة القدم والتشدد الديني والبطالة إلخ...إلى المدرسة وهو توصيف وتفسير سهل، والحقيقة أن المدرسة حلقة في منظومة مجتمعية سياسية مترابطة ولا تعطي أكثر مما تأخذ مما سبقها ومن المجتمع الكلي، على الرغم من أن المدرسة نقطة اٌرتكاز أساسية في أي مشروع مجتمعي سياسي تقوده نخب مستنيرة ويحظى بتأييد شرائح واسعة من الشعب في مرحلة معينة من تاريخه.
القيم المهيمنة والقيم الملجأ
على الرغم من ثبات مجموعة القيم التي تسمى النواة المركزية وهي التي تسمى الطابع العام أو المميز لبلد معين (National character)، وهو ما يلاحظه الأشخاص الذين ينتقلون من بلد لآخر وتبدو لهم بعض الظواهر والسلوكات غريبة أو تختلف عما في بلادهم، على الرغم من ذلك الطابع العام الذي يميّز المشتركات في منظومة القيم في بلادنا، فإن شرائح من النخب الآن وفي السابق تقبل وترفض في آن واحد القيم المتوارثة يلاحظ ذلك عند الأفراد والجماعات وهو نوع من التعارض الوجداني Ambivalence الذي يجمع بين الحبّ والإعجاب والكراهة والنفور تجاه طرف أو ثقافة أخرى.
نجد ذلك التعارض بين اٌتجاهين أو نظرتين إلى فرنسا، فبينما يتذكر الجزائريون حتى الجيل الثالث بعد حرب التحرير أن أجدادهم تعرضوا للتحقير والإذلال والقتل والتعذيب، فإنهم يرون في فرنسا قبلة يرغبون في الحج إليها والطواف بمعالمها والإقامة حتى في أكواخها البائسة، فضلا عما يتعرضون له من أزمات وصراعات نفسية واجتماعية بسبب اٌختلاف المرجعيات القيمية وصعوبة الجمع بين نمطين من القيم أو التخلي عن أحدهما واستبداله بالآخر، وهو من أسباب التمرد والاحتجاج والتطرف لصالح أحد النمطين الأصلي أو الموروث والمستجد في بيئة المهجر، والملاحظ أنه كلما زاد الإقصاء والتهميش للجالية المهاجرة زاد التمسك وحتى الغلو في التمسك بالقيم المخالفة لثقافة بلد الإقامة، كما هو الحال بالنسبة للجيل الثالث من الجالية المقيمة بفرنسا وهي فرنسية الجنسية بحكم مكان الميلاد والتعليم والعيش في نمط الحياة في تلك البلاد، وهذا نوع من العلاقة الجدلية بين القيم المهيمنة والقيم الملجأ.
الحقيقة أن جاذبية النمط المستجد من القيم وخاصة المتصلة بالارتقاء الاجتماعي وفن الحياة (L'art de vivre) ظهرت في الجزائر عقودا قليلة بعد الاحتلال أي منتصف القرن 19 حيث أن قسما من الأعيان ورجال الدين يفضلون الإقبال على التعليم في المدارس الفرنسية وإرسال أبنائهم إلى المعاهد وراء البحر، وذلك الجيل من المتعلمين في فرنسا من أطباء ومحامين وصيادلة ومهندسين هم الذين سينشطون فصائل الحركة الوطنية ويحاولون إدخال بعض الاصلاحات في مجتمع يعيش على هامش الأقلية الأروبية من المستوطنين ويرى في أغلبيتها ما ينشده من رفاهية وتفوق في استخدام مستجدات الحياة العصرية بمقاييس تلك الفترة.
ومن المفارقة أن الكثير من قيادات جيش التحرير وجبهة التحرير في بداية الثورة ينتمون إلى العمق الريفي للجزائر، وأغلبهم تعلموا داخل الجزائر في نظام التعليم التقليدي (الكتاتيب) أو في معاهد البلدين المجاورين المغرب وتونس، وقد بقيت منظومة القيم الأصليّة بعد تحويرات تطلبتها الثورة وخاصة في مجالات العلاقات الاجتماعية ووسائل التعبئة والانضباط.
يرجع التناقض في العلاقة مع القوة الكولونيالية السابقة ومع منظومة قيم الآخر أي الغرب الأوروبي الأمريكي بوجه عام إلى الأزمة الحضارية التي يعاني منها العالم الإسلامي وعجز الأغلبية من نخبه على توطين قيم الحداثة من داخل بلدانهم ولجوء آخرين طوعا أو كرها للهجرة لعالم الحداثة والعديد منهم يقدم في المهجر قراءات أخرى للنصوص الدينية تُحكّم العقل وتقربها من القيم المهيمنة مثل حقوق المرأة والأحوال الشخصية بوجه عام واللائكية ومسائل أخرى مثل الحجاب ودور المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية إلخ...لا يهمنا أن تكون تلك المقاربات معبّرة عن قناعات واٌجتهاد في فهم النصوص الدينية أم هي سباحة في اٌتجاه الريح للحصول على الشهرة أو القبول في مجتمع آخر أو حتى لدى شرائح من المجتمع الأصلي.
وفي المقابل هناك دعاة باسم السلفية والجهادية اليائسة إلى حد الانتحار والقتل الجماعي للأبرياء بدعوى الحق في تكفير الآخر وهدم الدولة وتشويه الإسلام في العالم غير الإسلامي بدل منافسة ذلك العالم في مجال العلوم والفنون والآداب، وذلك باستخدام عدد من المنابر وخاصة الفضائيات والشبكات العنكبوتية والتوجه إلى الشباب ودعوتهم لإبقاء ما كان على ما كان وعدم التعلق بقيم أخرى متسللة أو مفروضة، ونحن في حاجة إلى دراسات ميدانية ومقارنة بين الخطابين والبحث عن أسباب تأثير التيار الدعوي وضعف تأثير خطاب التيار الذي يدعو لقيم تنسب للحداثة وصعوبة عقلنة فهم النصوص الدينية والاجتهاد في تطبيقها في غير الأركان الخمسة للعقيدة، وهو ما يتطلب بناء منظومة قيمية تقوم على الحرية والمسؤولية ابتداء من الأسرة والجماعات المحلية إلى مؤسسات الدولة المركزية ومن المهم نشر المعرفة العلمية وخاصة المتعلقة بالإنسان والطبيعة، إذ كثيرا ما يؤدي اٌقتران الجهل بالتخلف إلى الجهالة أي التعصب والعنف بدل الحوار والتعاون.
ولا يتم التحول في تلك المنظومة القيمية عن طريق المراسيم والقوانين سواء أكانت لدعم العلمانية والحداثة أو كانت لدعم الأصالة والأصولية إذا هدّد أي منهما النواة المركزية للثقافة القيمية التي أشرنا إليها في بداية هذه المقاربة وهو ما حدث في تركيا بعد أكثر من سبعة عقود (1924-2000) من الأتاتوركية وهو ما شهدته روسيا بعد العهد السوفياتي وهنا نضيف إلى التصنيف الثنائي إلى قيم مهيمنة وقيم ملجأ، قيمًا أخرى نسميها مؤقتة أي لمرحلة تاريخية في مسار الأمة، ومن الملاحظ أن المظهر يكتسب دلالة من المناخ السياسي الاجتماعي فقد كانت اللحية في السبعينيات تشير إلى الانتماء إلى اليسار السياسي قبل أن تصبح من علامات الانتماء إلى التيار الاسلامي منذ نهاية الثمانينيات وما بعدها.
القيمة القطب
ولا شك أن القيمة القطب في الهرم الصاعد للبناء القيمي هي العقيدة الدينية فالأغلبية الساحقة من الجزائريين سواء أكانوا مطبقين للفرائض والتعاليم أم لا، لا ينكرون أنهم من المسلمين، فأثناء حقبة الاحتلال الاستيطاني المظلمة لم يبق لكل ما كان يسمى الأهالي أو السكان الأصليين (autochtones) سوى صفة مسلم في بطاقات التعريف (Français musulmans)، كما كانت العقيدة طوال تلك السنوات الرهيبة هي وقود المقاومة والصمود وحتى دعاة سراب الاندماج لم يتخلوا عن صفة المسلم ولكن الأغلبية من الجزائريين اعتبروا التجنيس أي التحول إلى الجنسية الفرنسية هو نوع من الكفر أو الخروج عن الدين الإسلامي، وللإمام عبد الحميد بن باديس وقفات مشهودة في ثلاثينيات ومستهل الأربعينيات من القرن الماضي، وهو أيضا موقف الحركة الوطنية في الدفاع عن هذه القيمة القطب على الرغم من أن مؤسس الحركة الوطنية الحاج مصالي باسم نجم شمال إفريقيا قبل أن تصبح حزب الشعب ثم انتصار الحريات الديمقراطية قد تدرب في الحركة العمالية الفرنسية واستفاد من تقنيات النضال في الحزب الشيوعي الفرنسي، كما كانت النوادي والفرق الرياضية والمنظمات الشعبية توصف بالإسلامية أو إلى أعياد دينية مثل النوادي الرياضية التي تسمى المولودية في كثير من مناطق الجزائر، ولا ننسى أن الكشافة التي كانت مشتلة لأجيال من المناضلين والمجاهدين، وكذلك اتحاد الطلاب المسلمين الجزائريين (UGEMA) فيما بعد أبقت إلى اليوم على وصف مسلم، وكان الدافع لهذا الانتماء هو التميز عن المستوطنين الأروبيين ومنظماتهم العنصرية، وهذا الانتماء يختلف عن التنظيمات الحزبية ذات التوجه الإسلامي والمنظّمات الدعوية المعاصرة .
هذه القيمة الجامعة للجزائريين منذ ما يزيد على ألف عام تعرضت مع الأسف للاستخدام السياسي في العقد الأخير من القرن الماضي وأصبحت حزبا يطلب السلطة ولو بحدّ السيف، وهذا ليس أول توظيف للدين الحنيف في تاريخ المسلمين فقد شهد العالم الإسلامي الكثير من الفتن والصراعات، التقت فيها السيوف بالمصاحـف، وبالنسبـة للجزائر التي لم تعـرف قبل وبعد التحريـر أي تمييز طائفـي أو أثني في أدبياتها الفكرية والسياسيـة وفي إسلامـها الشعـبي أي الشـائع بين عامـة الناس، وكذلك لـدى الأغلبية من النخـب التي تتجـادل أحيانـا في مسألة العقلـنة (la rationalité) وحدود الاجتهاد في النص القرآني المقدس وما هو صالح أو انتهت صلاحيته من المنقول عن السلف، ليس أكثر، ولكن من النادر جدا أن يسأل جزائري آخر عن مذهبه، على العكس من بلاد أخرى حيث ينص في بطاقة التعريف على المذهب أو حتى على المنطقة وهو ما حدث في حرب أهلية وقعت في جنوب جزيرة العرب قتل فيها 12000 شخصا في حوالي شهر واحد قسم منهم في نقطة تفتيش يقيمها أشخاص من جهة أو قبيلة معادية، وقد كنت في أواخر الثمانينيات من الشهود على المجازر القبلية على السلطة باسم الإيديولوجية الماركسية اللينينية .
ونحن نرى أن الإسلام في الجزائر كان قيمة مرجعية ومعطى طبيعي يمتزج فيه العرف والتقاليد بروحانية بريئة ليست في حاجة إلى مراسيم حلال وحرام، ولم تكن بعض مظاهر وسلوكات الشعوذة التي طرأت عليه سوى نتيجة لمحنة الاحتلال وتراكم التخلف في كل بلاد الاسلام، وما صاحب ذلك من جهل وفقر واضطهاد، دفع كل ذلـك على التعويـض بالسحـر والخرافـة، وقـد وصـف الطبيب د. فرانتز فانون F. Fanon وحلل في دراسته العميقة للمجتمع الجزائري بعنوان: "سوسيولوجيا الجزائر العام الخامس من الثورة الجزائرية" هذه الظواهر واعتبرها طريقة للمقاومة ورفض الاحتلال وعلومه وطبّه وتكنولوجياته وليس عداء للعلم.
وقد يكون من المفيد أن نشير إلى أن المرجعية الروحية والقيمة القطب للدين لا تخص المسلمين وحدهم في الجزائر، فمن المعروف أن المجتمع الأمريكي يقدس الدين ورموزه، كما يوضع الإنجيل في أفضل مكان في البيوت والفنادق، كما يلتصق بالوطنية، وهو ما يتفق عليه الحزبان الكبيران والكثير من منظمات المجتمع المدني، كما أن الحزب الشيوعي ممنوع في الولايات المتحدة بسبب عدائه للكنيسة بوجه عام والأرثوذوكسية في روسيا والبلدان السلافية خاصة، وقد قامت الماكارثية بتصفيات كبيرة في الولايات المتحدة لكل مشبوه بالشيوعية أشبه بمحاكم التفتيش باستثناء بولندة الكاثوليكية التي كانت ضمن الكتلة السوفياتية سابقا وهي الأكثر سكانا في شرق ووسط أوروبا حيث تحظى الكنيسة بنفوذ كبير وساهم البابا البولندي الكاثوليكي في الإطاحة بالنظام السوفياتي، وفي المملكة المتحدة (بريطانيا) الملكة هي رئيسة كنيسة كانتنبري البروتستانية باعتبارها رمزا يجمع المقاطعات الثلاثة بالإضافة إلى كندا وأستراليا وغيرها من بلاد الكومنولث التي ترأسها الملكة عن طريق تعيين حاكم عام شرفي.
وفي البرتغال يحتفي مئات الآلاف من الكاثوليك بضهور القديسة فاطمة بالدعاء والابتهال والأمثلة كثيرة على رسوخ المعطى الديني باعتباره قيمة جامعة وتظهر إلى اليوم في المجتمعات الغربية الأكثر حداثة وتصنيعا معتقدات سحرية فقد طلبت سيدة بريطانية في لندن وهي مراقبة متقاعدة للقطارات، أن لا استعمل الخيط والإبرة يوم الأحد داخل البيت، لأن ذلك سيجلب الشر على سكان البيت وحتى على جيرانهم، لا أدري مدى انتشار هذا التفسير الخرافي، ولكن يوجد في ثقافتنا التقليدية ما يشبه ذلك في القرى والمدن إلى اليوم.
ولغرض الاختصار في هذه المسألة لا نفصل القول في الهند وطقوسها الدينية وخاصة في موسم تجمع الملايين حول نهر الكانج والله آباد حيث تلتقي المئات من الطوائف والأعراق ولكل إلاهه ومعتقداته، وكان الحل بالنسبة لهم اعتماد الانكليزية لغة رسمية جامعة للنخبة خاصة، وفي المهجر اعتمدوا حلا ناجحا سموه بيت الهند في لندن (House of India) يلتقي فيه يوما في الأسبوع وفي الأعياد الرسمية الهنود من السيخ والبوذيين والبراهمية والمسلمين بكل ألسنتهم ولباسهم المحلي نساء ورجالا، وهو ما اقترحته على المسؤولين في وزارتنا للخارجية قبل عدة سنوات، وخاصة بالنسبة لمواطنينا المهاجرين في فرنسا والتجمعات الكبيرة الأخرى باسم بيت الجزائر عوض
أو إلى جانب المركز الثقافي الذي دخل لعدة سنوات في نوم عميق قبل أن يستفيق في الشهور الأخيرة .

محمد العربي ولدخليفة



للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : المنظومات القيمية     -||-     المصدر : سفيزف نت     -||-     الكاتب : [email protected]



hglk/,lhj hgrdldm








آخر مواضيعي 0 تونس المتنفس المنطقي المقبل لتمدد داعش وليس الجزائر
0 حسناوات «شاويات» أدخلن 100 «كافر» الإسلام وتزوجن معهم
0 صور صادمة من مستشفى بني ملال ... وزارة الوردي توضح
0 Les américains se moquent de la cérémonie de la Bey'a et le baisemain
0 الطالياني والجابوني يقحمون الفن في السياسة إرضاء للمغرب
  رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
المنظومات, القيمية


 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



Feedage Grade B rated
|

الساعة الآن 09:44


المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى

المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
[ جميع الحقوق محفوظة-sfisef.net 2015 ]
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

sitemap


DMCA.com Protection Status google pagerank checker by smallseotools.com